العيني
279
عمدة القاري
. مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إسحاق بن شاهين ، بكسر الهاء ، أبو بشر ، بكسر التاء وسكون الشين المعجمة الواسطي ، جاوز المائة . الثاني : خالد بن عبد الله الطحان أبو الهيثم المتصدق بوزن نفسه الفضة ثلاث مرات . الثالث : خالد بن مهران الذي يقال له : الحذاء ، بالحاء المهملة والذال المعجمة المشددة . الرابع : عكرمة مولى ابن عباس . الخامس : عائشة ، رضي الله تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين واسطي وبصري ومدني . وهو : عكرمة ، والحذاء هو البصري ، ومدار هذا الحديث عليه . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضاً عن مسدد في هذا الباب وأخرجه في الصوم ، عن قتيبة عن يزيد بن زريع ، وأخرجه أبو داود في الصوم عن محمد بن عيسى وقتيبة . وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن قتيبة وأبي الأشعث العجلي ومحمد بن عبد الله بن ربيع ، وأخرجه ابن ماجة في الصوم عن الحسن بن محمد بن الصباح عن عفان بن مسلم ، خمستهم عن يزيد بن زريع . ذكر لغاته ومعانيه وإعرابه قولها : ( بعض نسائه ) يرفع : لأنه فاعل اعتكف . قولها : ( وهي مستحاضة ) جملة اسمية وقعت حالاً ووجه التأنيث مع أن لفظة : هي ، ترجع إلى لفظ بعض اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه أو التأنيث باعتبار ما صدق عليه لفظ البعض ، وهو المراد ، وإنما لحق تاء التأنيث في المستحاضة ، وإن كانت المستحاضة من خصائص النساء للإشعار بأن الاستحاضة حاصلة لها بالفعل . قولها : ( ترى الدم ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول ، صفة لازمة للمستحاضة ، وهو دليل على أن المراد أنها كانت في حال الاستحاضة ، لا أن من شأنها الاستحاضة ، يعني : أنها مستحاضة بالفعل لا بالقوة ، ويجوز أن تكون التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية ، وإنما لم يجز أن يقال المستحيضة ، على بناء المعلوم ، لأن المتبع هو الاستعمال ، وهو لم يستعمل إلاَّ مجهولاً ، كما في نحو : جنّ من الجُنون . وقال الجوهري : استحيضت المرأة استمر بها الدم بعد أيامها ، فهي مستحاضة . فإن قلت : قال ابن الجوزي : ما عرفنا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من كانت مستحاضة ، قال : والظاهر أن عائشة رضي الله تعالى عنها ، أشارت بقولها : من نسائه ، أي : من النساء المتعلقات به ، وهي أم حبيبة بنت جحش أخت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، كأن ابن الجوزي قد ذهل عن الروايتين في هذا الباب : إحداهما امرأة من أزواجه ، والأخرى كان بعض أمهات المؤمنين اعتكف وهي مستحاضة ، على ما يأتيان عن قريب ، وأيضاً فقد يبعد أن يعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من غير زوجاته ، وإن كان لها به تعلق ، وذكر ابن عبد البر أن بنات جحش الثلاثة كن مستحاضات ، زينب أم المؤمنين ، وحمنة زوج طلحة ، وأم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف وهي المشهورة منهن ، بذلك ، وسيأتي حديثها . ذكروا في هذه المبهمة ، وهو قولها : بعض نسائه ، ثلاثة أقوال : فقيل : هي سودة بنت زمعة . وقيل : رملة أم حبيبة بنت أبي سفيان . قيل : زينب بنت جحش الأسدية أول من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعده ، وأما على ما زعم ابن الجوزي من أن المستحاضة ليست أزواجه صلى الله عليه وسلم فقد روى : فكانت زينب بنت أم سلمة أستحيضت وهي لها تعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لأنها ربيبته ، ولكن هذا الحديث رواه أبو داود من حكاية زينب على غيرها ، وهو الأشبه ، فإن زينب كانت صغيرة في زمنه صلى الله عليه وسلم ، لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة وزينب ترضع . قولها : ( الطست ) أصله ، الطس ، بالتضعيف ، فأبدلت إحدى السينين تاء للاستثقال ، فإذا جمعت أو صغرت رددت إلى أصلها فقلت : طساس وطسيس ، وفي اللغة البلدية بالشين المعجمة ، ويجمع على طشوت . قولها : ( من الدم ) كلمة من ابتدائية أي : لأجل الدم ، قاله الكرماني : قلت : من ، هنا للتعليل قولها : ( وزعم ) فعل ماض وفاعله ، عكرمة ، وهو بمعنى : قال قال الكرماني : أو لعله ما ثبت صريح القول من عكرمة بذلك ، بل علم من قرائن ، الأحوال منه ، فلهذا لم يسندالقول إليه صريحاً وهذا إما تعليق من البخاري ، وإما من تتمة قول خالد الحذاء فيكون مسندا أو هو عطف من جهة المعنى على عكرمة أي قال خالد قال عكرمة وزعم عكرمة وقال بعضهم : وزعم معطوف على معنى العنعنة ، أي : حدثني عكرمة بكذا وزعم كذا ، وابعد من زعم أنه معلق انتهى . قلت : هذا القائل يريد بذلك الرد على الكرماني : فلا وجه لرده ، لأن وجه الكلام هو الذي قاله : وتردد هذا الاحتمال لا يدفع بقوله : وزعم ، معطوف على معنى العنعنة ، والعطف من أحكام الظواهر في الأصل . قولها : ( ماء العصفر ) ، بضم العين المهملة وبالفاء وسكون الصاد المهملة ، وهو زهر القرطم ، قولها : ( كأن ) بتشديد النون قبلها همزة . قولها : ( فلانة ) الطاهر : أنها هي المرأة التي ذكرت قبل ، وفلانة غير منصرف كناية عن اسمها ، قال الزمخشري : فلان وفلانة كناية عن أسماء الإناث ، وإذا